عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
468
طبقات شعراء المحدثين
( 118 ) أخبار الحسين بن دعبل حدّثني أبو الورد قال : رأيت محمد بن واصل وقد عرض جيشا من الأعراب من بني تميم بفارس ، وكانوا من عشيرته « 1 » فوجدهم على غاية الرّثاثة « 2 » وقبح الهيئة . وانصرف عنهم إلى قوم من عبد القيس من أهل البحرين ، فعرضهم فوجدهم أخسّ زيّا ، وأردأ ثيابا . فالتفت إلى الحسين بن دعبل - وكان أتاه زائرا فأكرمه وقدمه ، وقبل شعره ورعى له في أبيه - فقال : يا دعبليّ ، قال : لبيك أيها الأمير ، قال : إن أنشدتني في قرب شبه هؤلاء الأعراب بعضهم ببعض وصلتك بعشرة آلاف درهم ، قال : أيها الأمير رجوت أني قد وفّقت لما تريده ؛ هم كما قال حبيب بن أوس الطائي : لئام طغام بل كرام بزعمهم * سواسية ما أشبه الحول بالقبل « 3 » قال ابن واصل : أحسنت واللّه ، ما عدوت ما في نفسي . وأمر له بعشرة آلاف درهم . ومما روينا للحسين بن دعبل قوله في الحارث بن سيما : هذا زئير الليث فاستقيما * ولا تناما ولا تنيما سيرا حثيثا ودعا التّهويما * واستعملا العنيق والرّسيما « 4 » ومما اخترنا له قوله : دمع تصوّبه الأنفاس والحرق * من ناظريّ على خديّ يستبق « 5 »
--> ( 1 ) كانوا من عشيرته ، وفي رواية من عشيرتهم . ( 2 ) الرثاثة : مصدر رثّ رثاثة الثوب ، بلي ، والرثاث السقط من متاع البيت . ( 3 ) الطغام : أوغاد النّاس وعند العامّة الأوباش - الحول : جمع أحول - القبل : جمع أقبل ومعناه إقبال سواد العين على الأنف ، وفي رواية : الحول بالقتل في موضع القبل . ( 4 ) السير الحثيث : الجاد والسّريع - التهويم : هزّ الرأس من النّعاس ، والتهويم النوم القليل - العنيق : ضرب من السير السريع - الرسيم : سير الإبل . ( 5 ) الحرّق : جمع حرقة وهي لوعة القلب المحبّ وجواه .